المقريزي
391
إمتاع الأسماع
إلى رحالهم ( 1 ) ، [ قال ابن شهاب : وحدثني عبيد الله بن عمر أن أباه كان يشتري طعاما جزافا فيحمله إلى أهله ] ( 2 ) . وخرجه البخاري أيضا في كتاب الحدود من حديث معمر ، عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم . ذكره في باب كم التعزير والأدب ( 3 ) . وخرجه مسلم بهذا السند ، ولفظه : عن ابن عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه عنهما ، أنهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا اشتروا طعاما جزافا ، أن يبعوه في مكانه حتى يحولوه ( 4 ) . وخرجه البخاري أيضا من حديث الأوزاعي [ عن الزهري ] عن سالم ، عن أبيه رضي الله تبارك وتعالى عنه قال : رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن يبيعوه ، حتى يؤووه إلى رحالهم ، ذكره في باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة ( 5 ) .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 10 / 427 ، كتاب البيوع ، باب ( 8 ) بطلان بيع المبيع قبل القبض ، حديث رقم ( 38 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 12 / 216 ، كتاب الحدود ، باب ( 42 ) كم التعزير والأدب ، حديث رقم ( 6852 ) ، قال الحافظ في ( الفتح ) : التعزير مصدر عزره ، وهو مأخوذ من العزر ، وهو الرد والمنع ، واستعمل في الدفع عن الشخص ، كدفع أعدائه عنه ، ومنعهم إضراره ، ومنه : ( وآمنتم برسلي وعزرتموهم ) ، وكدفعه عن إتيان القبيح ، ومنه : عزره القاضي أي لئلا يعود إلى القبيح ، ويكون بالقول وبالفعل ، بحسب ما يليق به ، والمراد بالأدب في الترجمة التأديب ، وعطفه على التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية ، والتأديب أعم منه . ( فتح الباري ) . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 10 / 427 ، كتاب البيوع ، باب ( 8 ) بطلان بيع المبيع قبل القبض ، حديث رقم ( 37 ) . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 4 / 437 ، كتاب البيوع ، باب ( 54 ) ما يذكر في بيع الطعام أو الحكرة ، حديث رقم ( 2131 ) ، قال الحافظ في ( الفتح ) قوله : " باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة " أي بضم المهملة وسكون الكاف : حبس السلع عن البيع ، هذا مقتضى اللغة ، وليس في أحاديث الباب للحكرة ذكر كما قال الإسماعيلي ، وكان المصنف استنبط ذلك من الأمر بنقل الطعام إلى الرحال ومنع بيع الطعام قبل استيفائه ، فلو كان الاحتكار حراما لم يأمر بما يؤول إليه ، وكأنه لو يثبت عنده حديث معمر بن عبد الله مرفوعا ولا يحتكر إلا خاطئ " أخرجه مسلم ، لكن مجرد إيواء الطعام إلى الرحال لا يستلزم الاحتكار الشرعي ، لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه ، وبهذا فسره مالك عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب ، وقال مالك فيمن رفع طعاما من ضيعته إلى بيته : ليست هذه بحكرة ، وعن أحمد إنما يحرم احتكار الطعام المقتات دون غيره من الأشياء ، ويحتمل أن يكون البخاري أراد بالترجمة بيان تعريف الحكرة التي نهي عنها في غير هذا الحديث وأن المراد بها قدر زائد على ما يفسره أهل اللغة ، فساق الأحاديث التي فيها تمكين الناس من شراء الطعام ونقله ، ولو كان الاحتكار ممنوعا لمنعوا من نقله ، أو لبين لهم عند نقله المدى الذي ينتهون إليه ، أو لأخذ على أيديهم من شراء الشئ الكثير الذي هو مظنة الاحتكار ، وكل مشعر بأن الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة ، وقد ورد في ذم الاحتكار أحاديث : منها حديث معمر المذكور أولا وحديث عمر مرفوعا " من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس " رواه ابن ماجة وإسناده حسن ، وعنه مرفوعا قال : " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " أخرجه ابن ماجة والحاكم وإسناده ضعيف ، وعن ابن عمر مرفوعا " من احتكر طعاما أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ منه . " أخرجه أحمد والحاكم وفي إسناده مقال . وعن أبي هريرة مرفوعا " من احتكر حكرة يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ . " أخرجه الحاكم .